تأسست أول كلية للآداب والعلوم الإنسانية في المغرب عام 1957 بالرباط وذلك وفقا لتعليمات المغفور له جلالة الملك محمد الخامس اذ حلت محل المعهد المغربي للدراسات العليا، الذي تأسس عام 1917.

وقد حظيت هذه الكلية عقب تأسيسها بشرف زيارة الملك الراحل الحسن الثاني – ولي العهد انذاك – اذ وقع خلالها على الكتاب الذهبي للكلية. ولقد خاضت هذه المؤسسة منذ ذلك الحين غمار معركة التطور والإزدهار لتصل إلى المكان الذي تحتله حاليا وسط الجامعات المغربية وتصبح مرجعا وطنيا ودوليا.

ولقد تحملت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ,منذ تأسيسها, مسؤولية تكوين أساتذة التعليم الاعدادي والثانوي في إطار سياسة تعميم وتعريب ومغربة التربية والتعليم في المغرب قبل تعميم المراكز الجهوية للتربية والتكوين وذلك عبر توفير مرافق تكوين آلاف الأساتذة.

وعلاوة على ذلك، فان مئات أو تقريبا غالبية الأساتذة والباحثين في 14 كليات الآداب المغربية تلقوا تكوينهم في هذه الكلية سواء للدراسات الأساسية قبل الالتحاق بجامعات خارج المملكة أو حتى حصولهم على شهادة الدكتوراه. وتشكل هذه الكلية مرجع وعماد باقي كليات الاداب والعلوم الانسانية. ويعتبر كل هذا قيمة مضافة للكلية، ولكن في نفس الوقت عبءا ثقيلا عليها.

وإلى جانب دورها في التكوين، تهدف كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط أيضا الى ان تكون مركز أبحاث ومكانا لخلق معرفة حول المجتمع والثقافة المغربيين وضمان استدامتهما. وفي هذا الصدد، تتميزالكلية بانتاج علمي مميز كماً ونوعا تجاوز الحدود الوطنية.

وتعتبر الكلية واحدة من أهم دور النشر . وتحتضن مؤتمراتها وندواتها وموائدها المستديرة حظورا غفيرا في حين تعتبر مجلاتها العلمية مراجع رئيسية في مختلف المجالات. وتوفر مكتبتها منذ عهد المعهد المغربي للدراسات العليا أكثر من 215,000 مراجعا في تخصصات ولغات مختلفة.

كل هذا ليس من شأنه الا أن يثبت أن الكلية تتفوق على غيرها من المؤسسات الحذيثة لأنها مركز تجمع الخبرات والمعرفة والدراية وموطن لتراث علمي وثقافي غني.

ويعمل أكثر من 400 موظف (بما في ذلك 262 من المدرسين والباحثين) باستمرار على تحسين ما تنتجه الكلية، سواء عبر التدريس أوالبحث.

وتفع مرافق الكلية في كل من : “أكدال”، التي تضم الإدارة الرئيسية وتتخصص في البحث ودراسات ما بعد الاجازة (ماستر ودكتوراه) و “العرفان” حيث دراسات الاجازة وخدمات أخرى.

وكانت تدرس العلوم الإنسانية باللغتين العربية والفرنسية في مسلكين منفصلين حتى عام 1973. بعد ذلك، تم تعريب تدريسها بالكامل. وابتداءا من عام 2003، وبعد التنفيذ التدريجي لإصلاح التعليم العالي بناءا على نظام LMD( الاجازة- الماستر- الدكتوراه)، أصبحت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط تقدم دراسات في 13 مسلك لتحضير شهادة (الدراسات الجامعية العامة) والإجازة في الدراسات الأساسية ومسلكين في الاجازة المهنية.

تتوزع هذه المسالك على 13 قسما : 6 أقسام في اللغات والآداب (اللغات العربية، والفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية، والألمانية) و7 أقسام في العلوم الإنسانية (الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والدراسات الإسلامية، والجغرافيا، والتاريخ، وعلوم الاتصال والتكنولوجيا).

وتوفر الكلية أيضا 15 مسلكا لدراسات الماستر تتوزع بين قسم اللغة والأدب من جهة، وقسم العلوم الإنسانية من جهة أخرى. أما بالنسبة لدراسات الدكتوراه،فقد تم انشاء مركز دراسات الدكتوراه(CEDOC) تحت عنوان : “الإنسان والمجال في العالم المتوسطي”.

ويوفر هذا المركز 14 مسلكا سجل فيه ما يفوق عن 100 طالب عام 2009. وبالإضافة إلى ذلك، وفي إطار وحدة التكوين والبحث (UFR) التابعة للنظام القديم،فان الكلية تضم ما يناهز 37 وحدة لتكوين أكثر من 500 طالب. وتضم الكلية أيضا مركز البحوث والدراسات الجغرافية (CERGEO) بالاضافة الى مختبرات و32 فرقة بحث متخصصة في مختلف مجالات اللغة والأدب والعلوم الإنسانية.